❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
كتب حسن علي طه
ليس كل ما تراه حقيقةً يمكن البناء عليها،
فأحيانًا تكون هناك أمورٌ تعكس في خلفيتها عكس ما نرى.
من منا لا يعرف قصة الجندي الذي اضطرّ إلى حمل الحمار فوق رقبته؟
للوهلة الأولى، يُخيّل إليك أن الجندي اصابه شيئًا من الخبل أو الإعاقة،
وحالما تعرف حقيقة الأمر، تشعر بالخجل من حكمك عليه بهذه القسوة،
بينما هو أبلغ من الحكمة نفسها.
في لبنان، اضطُرّت المقاومة أن تقوم بالدور نفسه؛
مع فارقٍ أن الجندي كان يحمل حمارًا واحدًا،
بينما كان حمل المقاومة أكبر وأثقل من أن يُحتمل،
والانكى حملتهم عاشوا الدور وصدّقوا أنهم أسياد وزعامات،
وكيف لا، والحامل ليس أيّ أحد،
إنها المقاومة التي جعلت من كيان العدو سفينة "تيتانيك".
بعد وقف النار وتعيين جوزاف ونواف، صدّق الثنائي ما أوحت به الأيام،
خاصةً أن المقاومة كانت مجبرة على الصمت والتفرغ للأهم.
وكانت المصلحة تقتضي الرهان على هؤلاء الجوز،
لغضّ الطرف واشاحة النظر عمّا يُعدّ للأيام القادمة.
والمشكلة أنهم عاشوا الدور أكثر من اللازم،
فمن استعادة الدولة قرار الحرب والسلم،
وهي أتفه نكتة يمكن أن تُروى.
فقرار الحرب عند العدو،
بينما قرار الاستزلام والاستسلام عند ثنائي جوزاف ونواف.
وبدأت القرارات والصولات والجولات،
منع الطائرات الإيرانية،
منع أي دعم مالي يمكن أن يساعد في الإعمار،
وانبطاح أمام أصغر موظف أمريكي أو سعودي،
لدرجة أن سنكري أرهب عقولهم واستغلّ جبنهم،
فاستحق أبو عمر السنكري أن يكون شخصية العام ٢٠٢٥.
وصل الأمر إلى ادعائهم "تنظيف" جنوب النهر،
لا بل أبعد شمال النهر،
حتى وقف أحدهم خطيبًا، مخاطبًا الدول عن السيادة لأول مرة في الجنوب،
في خطابٍ برّر للاحتلال احتلاله واعتداءه وكل إجرامه،
ليختم خطابه ومعه عهده باكرا بشعار:
"الحقيقة ما ترون لا ما تسمعون".
تحمّلت المقاومة شتى صنوف القدح وأشكال الذم
من أخسّ البشر،
وحوش ترشد العدو ليقتل،
وتشمت وتسكر على دم أهل الأرض.
تحمّلت المقاومة، وصبرت،
كما تحمّل ذلك الجندي ما قيل فيه يوم اضطرّ لحمل حمارٍ على رقبته،
واجتياز حقل ألغام معه،
والغاية أن ينجو هو ورفاقه من حماقة الحمار وغبائه.
عندما دخل في حقل الألغام.
حمل الحمار وتحمل سخرية من رآه،
حتى زال الخطر وعُرف الخبر،
فصُدم من بَصَر.
حملت المقاومة الثنائي جوزاف ونواف ،
ومعهم جمعٌ من المرتزقة من أهل السياسة والإعلام والرأي العام،
وصمتت حتى ظنّوا أنهم على حق،
وأن الضعف حكمها.
خلع كثيرون أقنعتهم،
وأعادوا تموضعهم بأخف حركة بنقل البندقية من كتف إلى آخر.
حملت المقاومة رؤوسًا فارغة مجبَرة، لاجتياز حقل الألغام.
واليوم، وفي نهاية الحقل، وعلى برّ الأمان،
تقف المقاومة تسطّر بشبابها أروع ملاحم البطولة،
وبناسها أجلّ وأرقى وأنبل أشكال الصبر.
ليكتشف الجمع، ممن عاشوا الدور، كم كانوا حمقى،
فمزابل التاريخ ما زالت تستقبل حثالات المجتمعات
من كل الزعامات والفخامات.
كل التحية لذلك الجندي،
الذي قَبِل أن يخسر شيئًا من سمعته لبعض الوقت،
فحمل الحمار بدل أن يركبه،
لأن في ذلك نجاته ونجاة من معه.
والسلام.